وهبة الزحيلي

153

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الكفائي ، وإجابة الأم في الصلاة النافلة إذا شقّ عليها الانتظار أو خيف هلاكها . وتختصّ الأم بزيادة البرّ والطاعة لمعاناتها في سبيل تربية أولادها ، وبما أنها كما ذكرت الآية تعرضت لمراتب ثلاث من المشاق : الحمل ، والرضاع ، والوضع ، جعل لها ثلاثة أرباع المبرّة ، وللأب الربع ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل سأله فيما رواه البخاري وغيره : « من أبرّ ؟ قال : أمّك ، قال : ثم من ؟ قال : أمّك ، قال : ثم من ؟ قال : أمّك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك » . 3 - أقصى مدة الرضاع في أحكام النفقات والتحريم بالرضاع عامان ، وقصر مدة الرضاع الذي يتعلق به التحريم على عامين هو رأي العلماء غير أبي حنيفة . ورأى أبو حنيفة أن مدة الرضاع المحرم ثلاثون شهرا لقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . واستنبط العلماء أيضا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر من مجموع آيتين ، قال تعالى في آية : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة 2 / 233 ] ، وقال في آية أخرى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف 46 / 15 ] . 4 - الشكر للّه على نعمة الإيمان وغيرها من النعم الكثيرة التي لا تعدّ ولا تحصى ، وللوالدين على نعمة التربية ، قال سفيان بن عيينة : من صلّى الصلوات الخمس فقد شكر اللّه تعالى ، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد شكرهما . 5 - آية وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً دليل على جواز صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين ، وإلانة القول والدعوة إلى الإسلام برفق . ويؤيده أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري